الإثنين, 27 أيار 2019 21:56

حدث في كلية إعلام بجامعة أردنية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

حارتنا نيوز-

بقلم: أكاديمي أردني

في سابقة شهدتها احدى الجامعات الحكومية الأردنية شكك عميد كلية الإعلام بواحد من الأردنيين حملة شهادات الدكتوراه العراقية بحجة الحصول على الشهادة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، علماً بأن الأردني حامل شهادة الدكتوراه التحق بالدراسة بجامعة بغداد عام 2001 أي قبل الاحتلال، وكان من المفترض أن تكون المناقشة قبل الاحتلال بنحو أسبوعين، إلا أن ظروف الحرب حالت دون ذلك ما أدى إلى تأجيلها لمدة عام من وقوع الحرب. هذا الدكتور الأردني يحمل شهادته منذ 15 عاما ومعترف بها من وزارة التعليم العالي الأردنية ودرّس منذ تخرجه في العديد من كليات الإعلام في الأردن.
وفي مفارقة عجيبة: دافع العميد ذاته عن دكتور غير أردني تخرج من الجامعة ذاتها (جامعة بغداد)، وبعد الاحتلال أيضاً، وهو يعمل منذ 8 أعوام في الكلية نفسها!! التي تقدم الدكتور الأردني للتعين فيها، بل وأكد العميد نفسه حاجة الكلية للدكتور غير الأردني، ولم يعب عليه أنه حصل على شهادة الدكتوراه بعد الاحتلال!!
والسؤال المطروح هو: من يعطي لهؤلاء الحق في إطلاق الأحكام؟! والتشكيك بكل ما لا يخدم أهدافهم وتوجهاتهم،؟؟!! فإذا كان لديهم ما يثبت صحة شكوكهم، فليتقدموا به إلى القضاء الأردني، لا أن يطالبوا الآخرين بإثبات عكس شكوكهم وافتراءاتهم، وإلا سوف تصبح الأختام غير كافية لإثبات صحة الوثيقة، وتصبح أيضاً الشهادات العلمية لطلبة كليته التي يوقع عليها هو ذاته محل شك.
وإذا فتح باب التشكيل فالأمر سيتعدى إلى كل من يحمل شهادة علمية وهو واحد منهم، وتصبح كل ما يحمله من شهادات ورتب علمية مثار شك، إذا لم نحتكم لأختام وتواقيع مسؤولي وزارة التعليم العالي التي احتكم هو أيضا في شهاداته لها، وإلا يتم نسف كل ما يصدر عن الوزارة، ألا تحمل شهاداته نفسه أختام الجامعة والوزارة وكذلك الأبحاث فما يدرينا من قام بالبحث، إلا يمكن أن يكون كتب له ، أو كتبت له أطروحته، ووضع اسمه عليها، هذا يستوجب عدم التشكيك لأنه لا يوجد طريقة إثبات غير الأختام الرسمية والورق المروس الذي يحمل شعارات المؤسسات التعليمية والمهنية الصادرة منها الشهادات.
إن سياسية الكيل بمكيالين تجاه الأكاديميين الأردنيين تحتاج إلى إعادة النظر من مجلس العمداء في الجامعة، ومجلس أمنائها، ومن رئيسها، ونوابه الذين هم محل احترام وتقدير الجميع، فهم من المتميزين الذي لا يمكن التشكيك بنزاهتهم وحرصهم على تعيين الأردنيين.
ونؤكد أن وجود بعض المشككين والذين يرمون لأهداف أخرى هم فئة قليلة، بل تكاد تكون معدومة في جامعتنا الحبيبة، ولا يمكن السماح لهم بتلويث أو التشكيك بنزاهة القائمين على الجامعة، الذين يحرصون دائما على تحقيق الأفضل سواء للجامعة التي يقودون، أو لقطاع التعليم العالي الأردني، وسمعته العالمية.
إن الجامعات تفضل تعيين من يجمعون بين الخبرات العملية، والمؤهلات العملية والأكاديمية، فالجوانب النظرية لا تكفي في معظم التخصصات إذا لم تساندها خبرات عملية، إلا إذا كانت محاربة ذوي الخبرات تصب في مصلحة من يحاربهم ويوصد الأبواب أمامهم، لأن غير الأردنيين يحقق لهم مآرب أخرى.
إن رفد الجامعة بمن يجمعون بين الجانبين النظري والعملي، وبخاصة في بعض الكليات كالإعلام مثلاً، والتي يعتمد فيها على الجوانب العملية، والمهنية والعلمية، سواء بسواء، مما يسهم في إثراء وزيادة معارف طلبتها، ويمكنهم من دخول سوق العمل بسهولة، فلا يعقل أن تعتمد مثل تلك الكلية على المحاضرات النظرية، والكتب، والكراسات والملازم القديمة التي قد يكون مضى على إعدادها سنوات طويلة دون تحديث، والتي يزيد عمرها عن عشرات السنين، ولم تواكب التطورات التي يشهدها قطاع الإعلام وتكنولوجيا المعلومات. وما أحدثته الانترنت من تطورات كبيرة، طالت حتى تشريعات الإعلام وأخلاقياته، الأمر الذي يستدعي تطوير وتحديث محتوى المقررات، وطرق تدريسها، لدرجة قد تصل إلى عمليات تحديث في كل فصل لمواكبة التطورات التقنية والإعلامية، ما لم تكن هناك كتب محكمة ومعتمدة من جهات متخصصة، تضمن جودة التعليم.